القائمة الرئيسية

الصفحات

 

ابن جني
ابن جني

مقدمة:

لقد خص الله سبحانه وتعالى اللغة العربية بخصائص عظيمة، وفضائل جسيمة، إذ أنزل بها كتابه الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم، فكانت بذلك أشرف اللغات، وأعظمها قدرا، وأعلاها رفعة ومكانة.

وقد فجر هذا النص المقدس ينابيع نهضة علمية وفكرية، تمثلت في العلوم اللغوية التي نشأت لخدمة القرآن الكريم، والتي كان أبرزها علم النحو العربي، وقد نشأ النحو العربي نتيجة لبواعث متعددة، منها ما هوديني تمثل في "الحرص الشديد على أداء نصوص الذكر الحكيم أداء فصيحا سليما إلى أبعد حدود السلامة والفصاحة"[1]

فكان هذا الحرص الشديد بمثابة الصخرة التي أغلقت المنافذ أمام سيل اللحن الجارف، الذي بدأ ينتشر بشكل واسع لا سيما بعد تعريب الشعوب المغلوبة.

ومنها ما هو قومي عربي يتجسد في اعتزاز العرب بلغتهم اعتزازا شديدا، مما جعلهم يحافظون عليها، ويهتمون بها، ولا يسعنا في مقام كهذا أن نذكر كل الدوافع التي كانت وراء نشأة النحو العربي، بل سنقتصر على هذين الدافعين، وقد كانت البداية الأولى مع أبي الأسود الدؤلي الذي "وضع أول نقط يحرر حركات أواخر الكلمات في القرآن الكريم"[2] فكانت هذه الحركات بمثابة المفاتيح الأولية التي أسس عليها النحويون آرائهم، ليظهر النحو بمفهومه الدقيق مع عبد الله أبي إسحاق الحضرمي، ثم عيسى بن عمر، وأبي عمرو بن العلاء، ليبلغ النحو بعد ذلك أوجه مع الخليل بن أحمد الفراهيدي وتلميذه سيبويه، ثم شق النحو العربي طريقه نحو التطور والازدهار، فتنوعت مباحثه وظهر النحويون في مختلف الأمصار، فمن البصرة إلى الكوفة، ثم اتسعت رقعته ليشمل كافة أقطار البلاد الإسلامية، والعربية.

وقد قيض الله لعلم النحو رجالا جعلوه شغلهم الشاغل،  فضلا عن علوم اللغة العربية الأخرى، فسخروا له أوقاتهم في سبيل خدمة القرآن الكريم، فنظروا إلى اللغة العربية نظرة شاملة، محاولين استخلاص القواعد الأصولية عن طريق سماعها، واستنباط عللها، ووضع مقاييسها، مستنيرين بمنجزات من سبقوهم، وجاعلين من ثمرات بحوثهم منطلقا أساسيا لدراساتهم، ومن هؤلاء أبو الفتح عثمان بن جني الذي امتاز    بــ" تطبيق فكر أصول الفقه في مباحثه النحوية [و] شمول بحوثه اللغوية التي استطاع من خلالها إبراز خصائص اللغة وأصولها"[3] ليضيف بصمة خالدة في تاريخ الدراسات النحوية و اللغوية، كان لها دور بارز في إثراء المكتبة العربية.

أولا: حياته نسبه، طلبه للعلم، مصنفاته:

ولد أبو الفتح عثمان بن جني في العقود الأولى من القرن 4 هـ (حوالي 320 هـ) وكان أبوه مولى روميا،[4] وقد تميز هذا القرن الذي ولد فيه ابن جني بحركة علمية في مختلف الحقول المعرفية ، ولم يكن ابن جني بعيدا عن هذه الثورة العلمية، فقد تعرض لغزارتها، وواكب تطورها وازدهارها، فتجلى ذلك في كثير من مؤلفاته التي تربو على الخمسين.

وقد بدأ ابن جني رحلته العلمية الأولى في الموصل التي كانت آنذاك مرتكزا أساسيا من مرتكزات الدرس النحوي، فتتلمذ في هذه المرحلة     على أبي مقسم الذي كان راوية لثعلب، وأحمد بن محمد الموصلي[5] إضافة إلى أنه كان يسمع من فصحاء العرب أمثال أبي عبد الله العقيلي التميمي، وأبي صالح السليل بن أحمد، وقد أدرك ابن جني أنه أوتي بسطة في العلم فتصدى للتدريس في وقت مبكر، إلى أن التقى بأبي علي الفارسي الذي أعجب بذكائه، وتفرغه للتدريس والإملاء رغم حداثة سنه، فقال له لقد تزببت وأنت حصرم، أي أنك تسرعت إلى مقام التدريس وأتت ما تزال في مقام طالب العلم.

هذه الكلمات مثلت نقطة تحول في المسار العلمي لابن جني، فقرر أن يلازم أبا علي الفارسي، ليجسد بذلك المرحلة الثانية في رحلته العلمية التي استمرت 40 سنة تعمق خلالها في التعليل والاستنباط للأصول العامة، والاستقصاء[6]، والبحث والتنقيب في كلام العرب، ومعرفة الأقيسة والعلل، فكانت استنتاجاته وفرضياته التي قدمها في كثير من مصنفاته جانبا مهما من الجوانب التي يعول عليها في دراسة النحو العربي ، فاستطاع بذلك "فتح صفحة جديدة في تاريخ النحو العربي، ذلك أن الدراسات التي سبقته اقتصرت على استنباط القواعد، وبيان شروط القياس عليها، واستخراج عللها، أما هو فقد تناول بصورة أشمل وبنظر أعمق ظواهر اللغة والنحو في عملية متكاملة"[7] .

فالمتأمل لتصنيفات ابن جني يستشف من خلالها أنه موسوعة علمية، ولغوية، حيث انصب جل مؤلفاته في الحقل اللغوي والنحوي، مثل كتاب "الخصائص" وكتاب "سر صناعة الإعراب" وكتاب "اللمع" وغير ذلك من الكتب التي تناولت مباحث متباينة في اللغة والنحو، وعكست تصورات ابن جني ومنهجه في دراسة اللغة والنحو، هذا المنهج الذي كان يحمل طابعا أصوليا، إضافة إلى آرائه النحوية التي تميز بها عن سابقيه من النحاة، وهذا يفسر كيف "كان(...) من عباقرة النحو الذين وسمو تاريخه بمنظومة من الأفكار المتطورة، والتي قربت بين الدراسات اللغوية والنحوية "[8]

ثانيا: مرتكزات الدرس النحوي عند ابن جني:

لقد كانت القصة التي حدثت لابن جني مع أستاذه أبي علي الفارسي الدافع الرئيسي لتفقهه في اللغة، والغوص في بحورها، فقطع ابن جني وعدا على نفسه بملازمة شيخه، ومواصلة مشوار التعلم، حتى استوي عوده، وقويت بصيرته، فغدا حجة دامعة، يستشهد بأقواله، ونال اعتراف العلماء بمنزلته العلمية، فقال عنه الثعالبي" إنه القطب في لسان العرب، وإليه تنتهي الرياسة في الأدب"[9] وهذا يعني امتلاكه نواصي اللغة، وحوزته لأقوى عراها، فكان أستاذ الصرف بلا منازع، كما كان له باع في النحو العربي لا يقل شأنا عن إسهاماته في علم الصرف، إلا أنه في الصرف تعمق أكثر، وفيه ألبس وأبلى، ونال من الغاية أقصاها.

وقد استهل إسهاماته بتعريف علم النحو فقال فيه إنه " انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب، وغيره، كالتثنية والجمع، والتحقير والتكسير، والإضافة، والنسب، والتركيب ، وغير ذلك ، ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها في الفصاحة فينطق بها، وإن لم يكن منهم، وإن شذ بعضهم عنها رد به إليها، وهو في الأصل مصدر شائع، أي نحوت نحوا كقولك قصدت قصدا، ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم"[10] 

ومن أهم المرتكزات النحوية عند ابن جني "السماع" و " القياس" و "التعليل" وسنقف عند كل عنصر من هذه العناصر بشيء من التفصيل.

1)ـ السماع:

السمع حس الأذن، وفي التنزيل (أو ألقى السمع وهو شهيد) وقال ثعلب معناه خلا به فلم يشتغل بغيره، وقد سمعه سَمعا وسِمعا وسَمَاعا وسَمَاعة وسَمَاعية...[11]

وقد أولى ابن جني السماعَ عناية خاصة، فاهتم بالقراءات، فألف فيها مصنفا سماه "المحتسب" تناول فيه علم القراءات وبين فيه "أن مجمل القراءات ولو كانت شاذة فإن لكل منها ما يبررها من كلام العرب"[12]

حيث يقول " إن اللغات تختلف، وإن كلها حجة مستدلا بقوله عليه الصلاة والسلام إن القرآن نزل بسبعة أحرف كلها شاف كاف"[13]

فابن جني لا يعتمد مبدأ الشذوذ في القراءات، فهو يعتبره دليلا على تنوعها، وقد أورد ملاحظات عديدة في هذا الإطار نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر "قضية فساد الاعتبار" وذلك خلال حديث ابن جني عن  " تقاود السماع وتقارع الانتزاع" فقال : إن السماع قد يطرد في حكم ما، مثل رفع الفاعل، ولكن قد تختلف النتائج المرتبة على هذا الحكم إلى أن يصل الأمر إلى الاستدلال بالشيء الواحد  على الحكمين الضدين  مثل ما هو في قول الشاعر أبي حية النميري:

زمان علي غراب غداف      فطيره الشيب عني فطارا

فقال معلقا على هذا البيت إنه يمكن أن يذهب ذاهب إلى سقوط حكم ما تعلق به الظرف من الفعل، ويمكن أيضا أن يستدل به على ثباته وبقاء حكمه، فالظرف الذي هو "علي" متعلق بمحذوف تقديره " استقر علي" وقام الظرف مقامه، فمن أثبت حكم الفعل المحذوف جعل " فطيره" عطفا على فعل مقدر وهو" استقر" ، ومن اعتقد سقوط حكم  الفعل "استقر" الذي تعلق به الظرف، استدل على ذلك بعطف "فطيره" على الظرف الذي هو "علي" لمقامه مقام الفعل[14].

2)ــ القياس:

القياس لغة قاس الشيء يقيسه قيسا،وقياسا، واقتاسه وقيسه، إذا قدره على مثاله[15]

وقد كان القياس ركيزة أساسية من الركائز التي اعتمد عليها ابن جني في سبيل ملاحظته للظاهرة اللغوية والنحوية، حيث خصص بابا مستقلا لأقيسة اللغة، ووسع مفهومه حتى شمل الشعر والنثر حيث قال:"إن لنا أن نقيس منثورنا على منثور العرب، وأن نقيس شعرنا على شعرهم"[16]   ولكنه مع ذلك  لم يترك القياس أمام كل من هب ودب، بل وضع له قواعد تحكمه، وقوانين تضبطه، ومن تلك القواعد التي وضعها قاعدة    " تعارض السماع والقياس" وامتناع العرب من الكلام بما يجوز فيه القياس، وقد ضرب أمثلة تحمل القياس، لكن السماع يمنعه ولا يجيزه،     فمن ذلك مثلا أن العرب لم تأتي بخبر المبتدأ في قولهم (لعمرك لأقومن) ولم تقل استحاذ وإنما قالت استحوذ...

وهكذا اتخذ ابن جني منهجا قريبا من الدقة والاتزان، وذلك ما تجسده القواعد التقعيدية التي اتبعها في القياس.

3)ـ التعليل:

العل والعلل الشربة الثانية، أو الشرب بعد الشرب تباعا، وتعلل بالأمر تشاغل[17]

ومن الناحية الاصطلاحية، فإننا بالعودة إلى ما تناوله علماء النحو في هذا المجال على اختلاف طرقهم، وأساليبهم، يمكننا القول إنه المنطلق الذي من خلاله يتم تبرير كون الكلمة على نمط معين من الإعراب، وقد سلك ابن جني في هذا الجانب منحى المتكلمين، معتبرا إياه أقرب إلى العلة النحوية، "وقد مثل لذلك بأمثلة في التصريف والإبدال، فمن دقة ملاحظته اعتباره لخضوع القواعد اللغوية للسعي إلى سهولة التلفظ"[18]

وقد رد ابن جني على القائلين  بضعف حجية النحوي، في قولهم برفع الفاعل، ونصب المفعول، وجر المجرور، وقولهم بأننا قد نجد خلاف ذلك، فاعتبر ابن جني كلامهم ضربا من الهراء واللغو، وأن قائله لا يفرق بين الفاعل اصطلاحا، والفاعل في المعنى، والمفعول في خال كونه فضلة أولا، وحال الإعراب وحال البناء[19].

ثالثا: مذهبه النحوي:

إن الحديث عن مذهب ابن جني يتطلب استقراء لصيرورة الدرس النحوي في تلك الفترة، ومعرفة الأبعاد والمنطلقات التي كونت شخصية ابن جني النحوية، ولا تستطيع دراسة من هذا القبيل الإحاطة بكافة التفاصيل عن موضوع شائك كهذا، إلا أننا سنحاول الوقوف على أهم الأقوال الواردة في مذهبه النحوية، وقد اختلف الدارسون في تحديد لمذهبه النحوي " فهو بصري عند طائفة، بغدادي عند آخرين، ومتخذ   لنفسه منهجا وسطا بين الكوفية والبصرية"[20]  

فالقائلون ببغداديته انطلقوا من مسلمة، وهي أنه استقر في بغداد ودرس فيها، وتأثر بالمنهج البغدادي القائم على الانتقاء والاختيار من المذهبين البصري والكوفي، وهذا ما جعل مذهبه العام يكتسي طابعا بغداديا        ــ حسب قولهم ــ  وهذا القول مردود من عدة جوانب ، أولا أن ابن جني "يعد نفسه من البصريين لا من البغداديين"[21]، إضافة إلى أن المذهب البغدادي مثار جدل بين الدارسين،إلا أن القائلين به يقسمون المذهب البغدادي إلى جيلين، الجيل الأول الذي يمثله ابن كيسان وابن شقير ، وهذا الجيل كان أقرب إلى المذهب الكوفي، وأميل إليه، أما الجيل الآخر فيمثله ابن جني وأستاذه أبو علي الفارسي، وهذا الجيل كان يقدم المذهب البصري على غيره، ويأخذ به[22]، وهذا إن دل على شيء فهو أن ابن جني كان طابعه العام بصريا.

أما القول الثاني فهو يرى أن ابن جني اتخذ لنفسه منهجا وسطا، تفرد به عن غيره من النحاة، فــ"على الرغم من انتمائه إلى المدرسة البصرية [إلا] أنه لم يكن مقلدا غيره من أئمة البصرة، أو الكوفة، أو بغداد، [بل] كان صاحب مذهب مستقل ، انفرد به، وكان يعمل فكره في المسألة ويناقشها بعقله الواسع، وتفكيره الصحيح، ويستقصي أقوال الفصحاء والأعراب، ثم يصدر حكما فيها بعد التمحيص والتدقيق[23]".

والظاهر أن هذا القول استند أساسا على أن الآراء النحوية التي انفرد ابن جني، والمسائل التي عارض فيها غيره من النحاة يمكن أن تكوِن مذهبا نحويا له قواعده وضوابطه التي يرتكز عليها في تفسير الظواهر النحوية، ولكن هذا ليس مسوغا لخلق مذهب نحوي يتشابك مع غيره في كثير من القضايا النحوية، كما أن ابن جني ليس الوحيد الذي تفرد ببعض الآراء النحوية، فمن نحاة الكوفة من عارض الكوفيين في أقوالهم وأخذ برأيه، ومن نحاة البصرة أيضا، ولم يكن ذلك ذريعة لخلق مذهب نحوي مستقل عن المذاهب الأخرى، إلا أن أقرب هذه الأقوال إلى دائرة المنطق، وأكثرها قبولا لدى أغلب الدارسين هو أن المذهب العام لابن جني هو المذهب البصري، ولعل ما  يعضد هذا الرأي أن " انتمائه للبصريين يتضح في كتابه (اللمع) من خلال مواقفه التي تابعهم عليها، موردا إياها وكأنها مسلمات لا تحتاج إلى مناقشة أو برهان"[24]، فمن ذلك ــ مثلا ـ قوله بأن "نعم" و "بئس"  فعلان ماضيان،  ومنعه تقديم الفاعل على الفعل، واستحسانه حذف التاء من الفعل إذا فصل عن المؤنث المسند إليه، وقد استدل على ذلك بقول الشاعر:

إن امرئ غره منكن واحدة      بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور

فقد حذفت التاء من الفعل (غره) ــ استحسانا ــ لأن الفعل فصل عن المؤنث المسند إليه، وهو (واحدة)[25].

رابعا: آراؤه النحوية:

لقد كان لابن جني آراء نحوية تفرد بها عن غيره من النحاة، والدارسين، وعكست موسوعيته في حقل الدراسات النحوية، وأكدت إلى حد بعيد مدى نجاعة منهجه في مقاربة الظاهرة النحوية، ولم  يختلف في هذه الآراء مع معلمه وحده، و إنما اختلف فيها مع المدرستين البصرية والكوفية، ومن أهم اجتهاداته التي تفرد بها " أنه كان يجيز تقديم المفعول معه، على المعمول قبله، فيقال جاء وثيابَ الصوفِ البردَ"[26]

فهو في هذا الرأي الاجتهادي يخالف السنن والقواعد التي دأب عليها النحاة قبله، كما أنه "يذهب إلى أن العامل في الخبر هو الابتداء والمبتدأ معا، وبذلك سوغ تقدمه على المبتدأ في مثل شاعر محمد، لأنه إنما تقدم على أحد عاملي الرفع فيه وهو المبتدأ"[27].

وإذا تأملنا هذا الرأي نجده يختلف تمام الاختلاف عن ما ذهب إليه البصريون بشأن رفع المبتدأ والخبر، حيث يعتبرون رفع المبتدأ يرجع لعامل الابتداء، ورفع الخبر راجع إلى المبتدأ، في حين يعتبر الكوفيون المبتدأ والخبر يترافعان بينهما، بمعنى أن المبتدأ مرفوع بالخبر، والخبر مرفوع بالمبتدأ.

و ينضاف إلى تلك الآراء رأيه في إعراب كلمة "ضب" من قولهم " هذا جحر ضب خرب" التي يرى سيبويه أنها مجرورة على الجوار لضب، لأنه كان ينبغي أن ترفع إذ هي صفة لجحر، أما ابن جني فيرى أنها مجرورة على الأصل، إذ أصل التعبير "هذا جحر ضب خربٍ جحره" فحذف المضاف وأنيب المضاف إليه في "جحره" وهو الضمير فارتفع واستتر في " خرب" فهو صفة لـ "جحر" على تقدير حذف المضاف [28]

وهكذا كان ابن جني ندا للنحاة في بعض المسائل، ولولا مؤهلاته المعرفية ما كان يجد حرجا في التسليم لما ذهب إليه النحاة الأوائل، أصحاب السبق والتقعيد لعلم النحو العربي.

خاتمة:

وهكذا بناء على معطيات العرض السابق، نستنتج أن أبا الفتح كان من علماء اللغة والنحو الأفذاذ، الذين ساهموا في إثراء المكتبة العربية، بمصنفات قل مثيلها، وعز نظيرها، فمثلت إضافة إلى ما أنجزه أضرابه ومرجعا في اللغة العربية عموما، وفي النحو والصرف خصوصا، وقد تفرد ابن جني بريادة علم الصرف، لكنه لم يخل من إسهامات في مجال النحو كان لها دور كبير في تسريع عجلة الفكر النحوي، فجسدت جانبا مهما من جوانب أهمية النحو العربي، باعتباره مفتاح العلوم اللغوية .

 وقد اقترن اسم ابن جني بلائحة الأعلام الكبار الذين يرجع لهم الفضل في بلورة النحو العربي، وإن كان تأخر عنهم زمنيا إلا أن أعماله بلغت شأو السبق في القيمة المعرفية.

 



[1] شوقي ضيف.المدارس النخوية.ط7.دار المعارف.1119. ص 11

[2] المرجع نفسهص 16

[3] محمد المختار ولد اباه.تاريخ النحو العربي في المشرق والمعرب دار الكتب العلمية.ط1 1996 ط2 2008 ص 194.

[4] شوقي ضيف ص265

[5] المرجع نسه.ص 265

[6] شوقي ضيف.ص265.محمد المختار ولد اباه .ص 193ــ194.ــ  خديجة الحديثي.المدارس النحوية.. دار الأمل .ط 3 . 2001.ص 222

[7] محمد المختار ولد اباه .ص 194

[8] .ض 205 محمد المختار ولد اباه

[9] محمد المختار ولد اباه.ص 194

[10] المرجع نفسه .ص 197

[11] لسان العرب . مادة (سمع)

[12] محمد المختار ولد اباه . ص .202

[13] المرجع نفسها ص.202

[14] المرجع نفسه. ص202ــ203

[15] لسان العرب مادة (قيس)

[16] محمد المحتار ولد اباه ص 203

[17] القاموس المحيط مادة (علل)

[18] ص 204 محمد المختار ولد اباه

[19]المرجع نفسه.ص 204

[20] د.فاضل صالح السامرائي. ابن جني النحوي.1389هـ.دار النذير.ص245

[21] بروكلمان.تاريخ الأدب العربي.دار المعارف.ط5 1119. ج2 ص245

[22] د. عبده الراجحي. دروس في المذاهب النحوية.دار النهضة العربية.1980. ص 159ــ160

[23] ابن جني النحوي.ص 247

[24] محمد المختار ولد اباه.ص 199

[25] محمد المختار ولد اباه .ص 200

[26] شوقي ضيف .ص 273

[27] المرجع نفسه. ص 273

[28] المرجع نفسه ص 274

تعليقات

التنقل السريع