القائمة الرئيسية

الصفحات


  

المناظرة
تعريف المناظرة في اللغة

  تعریف المناظرة في اللغة

1 المناظرة في اللغة: 

 أورد الجرجاني في معجم التعریفات تعریفا للمناظرة جاء فیھ " المناظرة من النظیر أو من النظر بالبصیرة"[1] " والتناظر: التراوض في الأمر ونظیرك: الذي یراوضك وتناظره، وناظره من المناظرة، والنظیر المثل، وقیل المثل في كل شيء، وفلان نظیرك أي مثلك في كل شيء، وفلان نظیرك أي مثلك لأنھ إذا نظر إلیھما الناظر رآھما سواء[...] والنظیر بمعنى مثل الند[...] ویقال ناظرت فلانا أي صرت نظیرا لھ في المخاطبة، وناظرت فلانا بفلان أي جعلتھ نظیرا لھ"[2].

   " وقد انتبھ الدكتور ﷴ حسن عبد ﷲ إلى أن تعریف ابن منظور یحدد المناظرة بوصفھا حوارا دون سطوة أو استكراه ولذلك فسر ھذا الباحث الترویض على أنھ إعادة التكوین"[3] 

" والنظر نوعان طلبي واستدلالي؛ فالنظر تجرید العقل عن الغفلات، وقیل: ھو تحدیق العقل نحو المرئي، والأول ھو النظر الطلبي ، وھو طلب ما یدل على


الحق، والثاني ھو النظر الاستدلالي وھو النظر في الدلیل الذي یوصلھ إلى الحق ،وھذا الثاني ھو الذي یوجب العلم"[4]. 

2ـ المناظرة في الاصطلاح:  

   المناظرة: "ھي النظر بالبصیرة من الجانبین في النسبة بین الشیئین إظھارا للصواب"[5]، وھي بھذا التعریف تأتي مرادفة للمناقضة والتي تعني " منع مقدمة معینة  من مقدمات الدلیل، وشرط في المناقضة، أن لا تكون المقدمة من الأولیات ولا من المسلمات، ولم یجز منعھا، وأما إذا كانت من التجریبیات والحدسیات ،والمتواترات فیجوز منعھا لأنھ لیس بحجة على الغیر"[6]. 

   " و المناظرة تكون ذاتیة، وذلك بتوجھ قلب الناظر نحو الأشیاء ابتغاء العلم ، وبإیراد ما یعارض اعتقاده بنفسھ مما یرد علیھ من المعارضات التي ترد على ذھنھ ثم یقوم بردھا وإبطالھا (...) و تكون مع الغیر وذلك بالتوجھ بینھما إظھارا للصواب ، كما تطلق أحیانا على المراء على معنى استخراج مذھب وأدلة المخالف، قال  ابن الأثیر الحرزي : یقال للمناظرة  مماراة لأن كل واحد منھما  یستخرج ما عند صاحبھ ویمتریھ كما یمتري الحالب اللبن من الضرع"[7]. 

   وقد تأتي المناظرة مرادفة للجدل في سیاقھا العام وإن كان ترادفھما یدخل في خصوصیة من خصوصیات الجدل، ذلك أن الجدل یتفرع إلى ضروب عدیدة منھا ما یبتعد عن طابع المناظرة فیكون غرضھ التغلب على الخصم وإلزامھ، في حین یكون غرض المناظرة الوصول إلى الصواب في القضیة التي یدور فیھا النقاش. 

   " وقد ربط ابن خلدون في مقدمتھ المناظرة بالجدل مؤكدا على علاقتھما العضویة  یقول: وأما الجدل وھو معرفة آداب المناظرة (...) فإنھ لما كان باب المناظرة في الرد والقبول متسعا وكل واحد من المتناظرین في الاستدلال والجواب یرسل عنانھ في الاحتجاج، ومنھ ما یكون صوابا ومنھ ما یكون خطئا ،فاحتاج الأئمة إلى أن یضعوا حدودا في الرد والقبول، وكیف یكون حال المستدل و المجیب، وحیث یسوغ لھ أن یكون مستدلا، وكیف یكون مخصوما منقطعا ،ومحل اعتراضھ أو معارضتھ، وأین یجب علیھ السكوت، ولخصمھ الكلام والاستدلال"[8]  

    ویستشف من تعریف ابن خلدون اعتباره العلاقة بین المناظرة والجدل علاقة قائمة على التداخل والترابط، عل عكس ما تقره الدراسات الحدیثة من " أن الفارق بینھما فارق أخلاقي یتصل بالھدف، فھدف المناظرة الكشف عن الحقیقة أو الصواب، وھدف الجدل التغلب على الخصم"[9]. 

   إلا أننا نجد من یتفق مع ابن خلدون ویعتبر المناظرة والجدل شیئا واحدا وھو العلامة صدیق حسن خان حیث یقول: " ولا یبعد أن یقال إن علم الجدل ھو علم المناظرة لآن المآل منھما واحد"[10]، فالمناظرة والجدل عند القدامى یعنیان شیئا واحدا نظرا لكونھما یؤدیان نتیجة واحدة وھي الوصول إلى الحقیقة. 

    ومن أھم تعریفات المناظرة تعریف أبو الخیر أحمد المشھور باسم طاش كبرى زاده في رسالتھ المعروفة برسالة آداب البحث وشرحھا، حیث یقول: اعلم أن المناظرة ھي النظر بالبصیرة من الجانبین في النسبة بین الشیئین إظھارا للصواب"[11]. 

   فالمناظرة حسب ھذا التعریف ھي معاینة عقلیة لقضیة من القضایا أو مسألة من المسائل، تعتمد على الحوار، و یسعى فیھا المتحاورون إلى الوصول إلى الحقیقة، بطریقة تسمح لكل منھما الدفاع عن مذھبھ، وعرض الحجج، والأدلة من جھة، ونقضھا وإثبات غیرھا من جھة أخرى حتى ینقطع أحدھما ویسلم للآخر بصواب قضیتھ. 

و " أما الدكتور حسین صدیق فبعد وقوفھ على مقاربة نصوص مناظرات القرون الأربعة الأولى للھجرة وبعد رصده لأھم السمات المشتركة بینھا یستخلص ما سماه ب »المفھوم العملي« للمناظرة [ والذي مقتضاه ] أن مفھوم المناظرة كان یستخدم في تلك القرون للدلالة على نص صغیر أو كبیر، یعرض حوارا بین شخصین وأحیانا أكثر. كل من الاثنین یخالف الآخر في الموضوع المطروح للمناقشة، ویتبني فرضیة تخالف فرضیة الخصم، ویحاول دعمھا بالحجج والبراھین وإدحاض فرضیة الآخر وأدلتھ، ومن ھذا التعریف خلص الدكتور إلى أن المناظرة شكل من أشكال الخطاب الاحتجاجي، وھي فضلا عن ذلك نوع أدبي تتخذ مكانھا بین أنواع أدبیة أخرى في كتب الأدب العامة"[12]. 

    وھكذا تغدو المناظرة من حیث الخصائصُ والوظائف جنسا حجاجیا بامتیاز فھي توظف مستویات الحجاج في بنیتھا من خلال ركن الحوار الذي تعتمد علیھ ،" ولیس الحجاج في النھایة سوى دراسة لطبیعة العقول ثم اختیار أحسن السبل لمحاورتھا والإصغاء إلیھا، ومحاولة لحیازة انسجامھا الإیجابي، والتحامھا مع الطرح المقدم فإذا لم توضع ھذه الأمور النفسیة، والاجتماعیة في الحسبان، فإن الحجاج یكون بلا غایة وبلا تأثیر"[13]. 

   من خلال ما تقدم یمكن أن نخلص إلى أن المناظرة " ھي محاورة بین فریقین حول موضوع لكل منھما وجھة نظر فیھ تخالف وجھة نظر الفریق الآخر، فھو یحاول إثبات وجھة نظره وإبطال وجھة نظر خصمھ مع رغبتھ الصادقة بظھور الحق و الاعتراف بھ لدى ظھوره"[14]، فالمناظرة إذن ممارسة حواریة قائمة على التفاعل بین متخاطبین یشتركان في صنع المعرفة عبر مسار حجاجي.[15]  



[1] ﷴ علي بن ﷴ السید الشریف الجرجاني، معجم التعریفات " قاموس المصطلحات وتعریفات علم الفقھ واللغة والفلسفة و المنطق والتصوف ،والنحو، والصرف، والعروض، والبلاغة، تحقیق ودراسة ﷴ صدیق المنشاوي، دار الفضیلة للنشر والتوزیع والتصدیر، ص 195. 

[2] ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، مادة نظر. 

[3] د عبد اللطیف عادل، بلاغة الإقناع في المناظرة مرجع سابق، ص129. 

[4] حمد بن ابراھیم العثمان، أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة، دار ابن حزم، ط2، 2004م، ص13. 

[5] معجم التعریفات، مرجع سابق، ص 195.

[6] المرجع نفسھ، ص 195. 

[7] الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة، مرجع سابق ص14. 

[8] د. عبد اللطیف عادل ،بلاغة الإقناع في المناظرة، مرجع سابق، ص 129. 

[9] المرجع نفسھ ص ،130. 

[10] أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة، مرجع سابق، ص14. 

[11] عصام الدین أبي الخیر أحمد بن مصطفى بن خلیل المعروف بطاشكبرى زاده ت(968)، رسالة الآداب في علم آداب البحث و المناظرة ،تحقیق: حایف النبھان، دار الظاھریة للنشر والتوزیع الكویت، ط1، 2012، ص26. 

[12] د عبد اللطیف عادل، بلاغة الإقناع في المناظرة، مرجع سابق، ص 131. 

[13] المرجع نفسھ ص 87. 

[14] عبد الرحمن حنبكة  المیداني، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال و المناظرة ( صیاغة للمنطق وأصول البحث متمشیة مع الفكر الإسلامي)، دار القلم للطباعة والتوزیع، دمشق،1993م. 

[15] د عبد اللطیف عادل، بلاغة الإقناع في المناظرة مرجع سابق، ص 131م. 

تعليقات

التنقل السريع