القائمة الرئيسية

الصفحات

 

 
الحجاج
الحجاج


 تعریف الحِجاج لغة واصطلاحا

تمھید: 

    یكتسي موضوعَ  "نظریة الحجاج" غموضٌ  یكاد یصل حد الإرباك؛ ذلك أنھ یندرج ضمن مجموعة من النظریات المتداخلة في منحاھا العام، المتضاربة في خلفیاتھا الفكریة لكونھا لا تنتمي إلى حقل معرفي واحد، وھو ما یستدعي التوضیحَ  والتمحیصَ ، والوقوفَ  على أھم المصطلحات الأساسیة والتي تمثل المفاتیح الجوھریة لھذه الدراسة. 

    ولیس المسؤول عن غموض ھذه النظریة ضبابیة مفاھیمھا فحسب، بل إن استمراریتھا في المنظومة الفكریة مثل عاملا أساسیا یحول دون الإحاطة بجزئیاتھا " فھي نظریة لم تنغلق بعد ولم تدخل كنظریات كثیرة حیز الماضي ـ ماضي النشأة والاكتمال لا ماضي الفعل والتأثیر[ حتى یتسنى لنا] تناولھا وفق منھج تاریخي یھتم ببدایاتھا وتطوراتھا ویرصد خصائص فترة اكتمالھا وكیفیة انغلاقھا بل نراھا تشھد كل یوم ظھور مؤلفات جدیدة تغني ھذه النظریة  وتثریھا وتجعل من أعسر الأمور السعي الجاد إلى الإحاطة بھا"[1]. 

    وھو مالا نطمح إلیھ من خلال ھذا التمھید، بل سنضرب الذكر صفحا عن تلك المنعطفات مقتصرین على إضاءة بعض الجوانب التي نراھا أكثر أھمیة من حیث علاقت ھُا بموضوع الدراسة، والتي تتمحور أساسا حول مفھوم الحجاج ومجالاتھ ،وأبرز القضایا التي یطرحھا لا سیما تلك المتصلة منھ بمیادین المعرفة المختلفة.

    فمن المعلوم أن الدراسات البلاغیة تطورت تطورا ملحوظا لا سیما في ستینات ھذا القرن، وارتبطت ارتباطا وثیقا بالمباحث الحجاجیة والتداولیة ولكن ارتباطھا " لا یعني أن الاھتمام بالبلاغة والحجاج انحصر في المیدان اللساني التداولي دون غیره، بل شكل ھذا المبحث اھتمام میادین معرفیة أخرى كالفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع"[2]. 

  وقد مرت الدراسات البلاغیة عبر ثلاثة آفاق متباینة مثلت طرائق مختلفة في منظور التجدید وأدواتھ المنھجیة وقد كانت على النحو التالي: 

 ̳الاتجاه الأول:

 مع بیرلمانPERLEMAN 1958 من خلال كتابھ >> مصنف في الحجاج: البلاغة الجدیدة <<، ویعتمد ھذا الكتاب على محاولة لإعادة تأسیس البرھان أو المحاجة الاستدلالیة باعتباره تحدیدا منطقیا بالمفھوم الواسع، كتقنیة خاصة ومتمیزة لدراسة المنطق التشریعي والقضائي على وجھ التحدید وامتداداتھ إلى بقیة مجالات الخطاب المعاصر. 

 الاتجاه الثاني:

 تمثلھ البلاغة الجدیدة التي ولدت في أحضان البنیویة وتتمثل جدتھا في أنھا تقوم في مقابل التقالید المدرسیة للبلاغة الفیلولوجیة، ویمثلھا جماعة ممن أطلق علیھم البلاغیون الجدد معظمھم من فرنسا من أبرزھم جان كوھن، وتودوروف. 

 الاتجاه الثالث: 

أتى بمنھج وظیفي مجاوز للاتجاه البنیوي، ومعتمد على التداولیة، والسیمیائیات إلى درجة أن أحد البنیویین "تودوروف" اعترف بأن السیمیائیات یمكن أن تفھم باعتبارھا بلاغة معاصرة[3]. 

   وبالرغم من أن اتجاه " البلاغة الجدیدة" ھو أبرز ھذه الاتجاھات وأكثرھا مرونة لا سیما في حقل "المباحث الحِ جاجیة" إلا أن " عنایة الفلاسفة بالخطاب قدیمة تمتد جذورھا إلى الفلسفة الیونانیة بل لقد وجدت في تربة الیونان منبتا خصبا فنشأت وأینعت وتطورت تطورا یمكن بیسر ملاحظتھ ورصد مختلف مراحلھ مع سقراط وأفلاطون وأرسطو والسوفسطائیین، وإن كانت آثار أرسطو ھي أھم تلك الأعمال وأبلغھا تأثیرا فیما سیلحقھما من أبحاث ودراسات بلاغیة.[4]     وسنقف عند آراء كل منھما لاحقا بشيء من التفصیل، لنتبین مفھوم الحِ جاج عند كل واحد من ھذه الاتجاھات، محاولین تسلیط الضوء على أبرز السمات التي صبغتھ مع كل اتجاه،  كما سنقف عند مفھوم الحجاج لدى "بیرلمان" و" تیتكاه" من خلال مصنفھما " البلاغة الجدیدة" والذي حظي باھتمام كبیر من طرف الدارسین، حیث شكل القطب الذي دارت حولھ مباحث الحجاج فیما بعد، فما ھو مفھوم الحِ جاج؟. 

 

1ـ حد ُّ  مفھوم الحِجاج: 

1.1ـ تعریف الحجاج لغة: 

       تكاد تجمع المعاجم العربیة في تعریفھا للحِ جاج على ما جاء في لسان العرب حیث یقول: "حاججتھ أحاجھ حجاجا ومحاجة حتى حججتھ أي غلبته بالحُجَج التي أدلیتُ بھا وقیل معنى قوله لج فحج:أي أنه لج وتمادى بھ لجاجھ[...] والحجة البرھان وقیل الحجة ما دوفع بھ الخصم، وقال الأزھري: الحجة الوجھ الذي یكون بھ الظفر عند الخصومة، وھو رجل محجاج أي جدل والتحاج التخاصم ،وجمع الحجة حجج، وحجاج، وحاجه محاجة وحجاجا نازعه الحجة، وحجه یحجه حجا غلبه على حجته [5]. 

   وھكذا تبدو ھذه الصورة[ معنى المحاجة ] في حدیث النبي ﷺ عن الدجال (إن یخرج وأنا فیكم فأنا حجیجه دونكم[6]) أي محاجه ومغالبه بإظھار الحجة علیه[7].

      ویظھر من ھذا التعریف أن الحِجاج یكون لخصومة وھو ما دلت علیھ كلمة "غلبة"، وتكون الغلبة في الكلام والخطاب للذي یقیم الحجة والبرھان على صحة ما یدعي، وما دامت ھناك خصومة فالجدال ھو المظھر الذي یجسد صورة الخطاب الحجاجي[8]. 

   وقد أرجع ابن فارس[9] مادة "حجج" إلى أربعة مقاصد: 

    المقصد الأول: القصد: وكل قصد حجٌ، ثم اختص بھذا الاسم القصد إلى البیت الحرام للنسك. وممكن أن تكون الحُجة مشتقة من ھذا، لأنھا تقصد؛ أوبھا یقصد الحق المطلوب. یقال حاججت فلانا فحججتھ؛ أي غلبتھ بالحجة وذلك الظفر یكون عند الخصومة، والجمع حُجج، والمصدر الحِجاج. 

    المقصد الثاني: الحِجة وھي السنة. 

    المقصد الثالث: الحِجاج وھو العظمُ المستدیر حول العین، یقال للعظیم الحجاج أحج، وجمع الحجاج أحِجة. 

    المقصد الرابع: الحَجحجة النكوص. یقال حملوا علینا ثم حجحجوا، والمحجحج العاجز[10]. 

  وما یھَمنا في ھذا المقام ھو المقصد الأول لأنھ الأقرب دلالیا إلى المفھوم المطلوب بینما تبتعد المقاصد الأخرى في أبعادھا الدلالیة إلى أمور أخرى لولا خشیة الالتباس لما كان ھنالك حاجة لذكرھا. 

   " وفي القرآن الكریم الكثیر من الآیات والشواھد التي تومئ إلى شيء من فعل الحِجاج، وما اشتق منھ، أو تشیر إلى أداتھ الأم وھي "الحجة"، من ذلك قولھ

تعالى > قلُْ فَلِلَّه الْحُجةُ الباَلِغةَ ُ<[11]، وقوله >وَتِلْكَ حُجتنََُا آتیَْنََاھَا إِبْرَاھِیم<[12]، وقوله>حُجتھُُمْ داَحِضَة ُ<[13]، وقوله> فإَنِْ حَاجوكَ فقَلُْ أسَْلمَْتُ وَجْھِي  لله وَمَنْ اتَّبعََنِ <[14] إلى غیر ذلك من الآیات[15].

   فالحجة إذن ترادف الدلیل " وھي المركبة من المقدمات المسلم بھا عند الخصم المقصود منھا إلزام الخصم وإسكاتھ، ولا یخلوا أي نص أو خطاب منھا حیث نجدھا في التواصل العادي والنوعي كما نجدھا في الحجاج والجدل، وھي تنصبغ عادة بنوع الخطاب الذي تأتي فیھ، فإن كان لغویا عادیا تكون الحجة لغویة، وإن كان الخطاب بلاغیا كانت الحجة لغویة بلاغیة[...] فكل حجاج یستمد معناه وحدوده ووظائفھ من مرجعیة خطابیة محددة، ومن خصوصیة الحقل التواصلي الذي یكتنفھ، فنجد حجاجا خطابیا "لسانیا"،وآخر "بلاغیا" وآخر "قضائیا"،وغیره "سیاسیا"، وآخر "فلسفیا"، وما إلى ذلك، وتبعا لذلك یصبح الحجاج بعدا من أبعادالخطاب الإنساني المكتوب والمنطوق[16][17]. 

1.2 تعریف الحجاج اصطلاحا :   

    لیس من السھل الوقوف على الدلالة الاصطلاحیة لمفھوم "الحِجاج"، ذلك أنھ شكل موضوعا جوھریا تأسس علیھ عدد كثیر من المفاھیم، مما جعل دراسة ھذه الظاھرة اللغویة وتقدیمھا أمرا من الصعوبة بمكان. 

   وترجع صعوبة ھذا التحدید إلى تباین خلفیات الدارسین وتنوعھا، وغزارة الحقول المعرفیة التي تشكل رافدا أساسیا للمباحث الحجاجیة، وھو الأمر الذي عكستھ التعریفات المتشعبة لمفھوم "الحِجاج" إذ تلونت بمداد فكري یتقارب في وجوه ویبتعد في أخرى حسب المیدان المعرفي الذي ینتمي إلیھ. 

   ومھما یكن فإننا سنورد بعض التعریفات لمفھوم الحِجاج ،والتي منھا " ما أشار إلیھ أبو حیان الأندلسي[18]، ھو أن یلزم الخصم ما ھو لازم لھذا الاحتجاج، وعند ابن الأثیر[19] ھو احتجاج المتكلم على خصمھ حجة تقطع عناده وتوجب لھ الاعتراف بما ادعاه المتكلم، وإبطال ما أورده الخصم، وسمي بالمذھب الكلامي لأنھ یسلك فیھ مذھب أھل الكلام في استدلالاتھم على إبطال خصومھم"[20]. 

    ویعرف "بیرلمان" و"تیتكاه" الحِ جاج بأنھ " درس تقنیات الخطاب التي من شأنھا أن تؤدي بالأذھان إلى التسلیم بما یعرض علیھا من أطروحات، أو أن تزید في درجة ذلك التسلیم"[21]، فغایة الحِ جاج عندھما " أن یجعل العقول تذعن لما یطرح علیھا، أو یزید في درجة ذلك الإذعان، فأنجع الحِ جاج ما وُفق في جعل حدة الإذعان تقوى درجتھا لدى السامعین بشكل یبعثھم على العمل المطلوب (إنجازه أو الإمساك عنھ) أو ھو ما وُفق على الأقل في جعل السامعین مھیئین لذلك العمل في اللحظة المناسبة"[22]. 

    وحین ننظر إلى التعریف الذي قدمھ الباحثان نجد أنھ یقوم على وظیفة أساسیة و " ھي حمل المتلقي على الاقتناع بما نعرضھ علیھ، أو الزیادة في حجم ھذا الاقتناع"[23]، " فالحِ جاج عندھما یكون بتقدیم المتكلم قولا ق1، (أو مجموعة من الأقوال) یفُضي إلى التسلیم بقول آخر ق2، (أو مجموعة من أقوال أخرى) ویمثل القول الأول أو مجموعة من الأقوال حجة منھا یكون الانطلاق إلى القول الثاني إما صریحا وإما ضمنیا، بمعنى أن القول الأول یمثل المعطى، والقول الثاني یمثل النتیجة[24]. 

   ولا یمكن ـ ونحن في إطار تحدید مفھوم الحِ جاج ـ أن نتجاھل في أي حال من الأحوال مفھومھ عند "دیكرو" و "جان كلود أنسكومبر" من خلال كتابھما " الحجاج في اللغة"، حیث یقوم الحِ جاج عندھما " على اللغة بالأساس بل یكمن فیھا [...] فالحِجاج باللغة یجعل الأقوال تتابع وتترابط على نحو دقیق فیكون بعضھا حججا تدعم وتثبت بعضھا الآخر"[25]. 

   ھكذا إذن یتجسد مفھوم الحِ جاج عند دیكرو في بنیة اللغة نفسھا، الشيء الذي یؤكد أن ھذه النظریة انبثقت من التیار اللساني، ذلك أنھا " تھتم بالوسائل والإمكانات اللغویة التي تمدنا بھا اللغات الطبیعیة لتحقیق بعض الأھداف و الغایات الحِجاجیة"[26]. 

   فالباحثان لم یركزا على الحِ جاج باعتباره یستمد معطیاتھ الأساسیة من أسس فلسفیة أو  منطقیة أو بلاغیة و إنما ركزا على " الدور الحجاجي الذي یلعبھ الكساء اللغوي لھذه الوقائع، ولذلك انتھیا إلى أن اللغة تحمل في طیاتھا بعُدا حِجاجیا كامنا في صمیم بنیتھا الداخلیة، ولیس عنصرا مضافا إلیھا ومن ثم فمعنى الأقوال لا ینفصل عن طابعھا الحِجاجي"[27]. 

   " ومن المھم الإشارة إلى مفھوم أساسي في نظریة دیكرو الحجاجیة وھوالتوجیھ (l’orientation)، إذ اعتبر أن غایة الخطاب الحِجاجي تتمثل في أن تفرض على المخاطب نمطا من النتائج باعتبارھا الوجھة الوحیدة التي یمكن للمخاطب أن یسیر فیھا"[28]، إن مفھوم "التوجیھ" عند دیكرو یعمل أساسا على توجیھ الخطاب الحجاجي وفق نمط یتماشى مع طبیعة اللغة لیكون مسایرا لھا في اتجاه واحد، وبالتالي فإن نظریة الحِجاج اللغوي تركز على " التأكید على الوظیفة الحِجاجیة للبنى اللغویة، وإبراز سمة الخطاب التوجیھیة"[29]. 

   وبالوقوف على نظریة دیكرو أو المرور بھا نكون قد مررنا على أبرز مفاھیم الحِجاج، وإن بشيء من الاقتضاب والإیجاز حسب ما رأیناه ملائما للمنھج المتبع في ھذه الدراسة، وحتى لو امتطینا صھوة الإسھاب فإن ذلك لن یبعدنا عن شاطئ التقصیر في ھذا المجال " لأن میدان الحِجاج أوسع من أن تحده قدرة فرد ،وأشمل من أن تحیط بھ الصفة "[30]. 

  من ھذا المنطلق نتبین ضرورة اطلاع المُحاجج وامتلاكھ لثقافة واسعة، وھي طبیعة یفرضھا موضوع الحجاج نفسھ، ذلك أن القاعدة التي یقوم علیھا تغُذیھا روافد متعددة یفضي بعضھا إلى بعض، ویكمل بعضھا البعض الآخر، وقد یستخدم المُحاجج كل تلك المعاییر في سیاق واحد. 

2 ـ تحدید مفھوم الحجاج: 

     لقد ارتبط مفھوم الحِجاج خلال مسیرتھ التاریخیة بترسانة من المفاھیم التي رافقتھ في حقول معرفیة مختلفة، وھو ما نتج عنھ تداخل بینھ وبین تلك المفاھیم الشيء الذي جعل القارئ یصاب بحیرة من أمره وھو في صدد الدخول لھذا الحقل المعرفي الكبیر، وحتى لا نقع في شرَ ك ذلك الغموض والالتباس، ونظلم بعض المفاھیم ببعض، سنحاول أن نحدد العلاقة التي تربط مفھوم الحِجاج بأبرز تلك المفاھیم. 

2.1ـ الحجاج ـ الجدل ـ الخطابة :  

    إن طبیعة العلاقة التي تربط مفھوم الحجاج بالمفھوم الأول " الجدل" ؛ یمكنتفسیرھا بالتقارب الدلالي للألفاظ، حیث ینتمي الحجاج والجدل لحقل لغوي واحد ،وھو ما یعرف في اصطلاح الاستعمال اللغوي ب"الترادف"، أما علاقتھ ب"الخطابة" فھي علاقة بلورھا السیاق المعرفي لكلیھما. 

   " فالحِجاج من جھة علاقتھ بالجدل من ناحیة، والخطابة من ناحیة أخرى لھ ثلاثة مفاھیم على الأقل: 

مفھوم یجعلھ مرادفا للجدل ونجده خاصة عند القدماء، وبعض المحدثین العرب ،ومفھوم یجعلھ قاسما مشتركا بین الجدل والخطابة ونجده عند الیونان " أرسطو على سبیل المثال"، ومفھوم لھ في العصر الحدیث في الغرب، وھو مفھوم أدق وأوضح و أعمق من المفھومین السابقین، ذلك لأن الحِجاج أخذ شیئا فشیئا في الاستواء مبحثا فلسفیا ولغویا قائم الذات في العصور الحدیثة مستقلا عن صناعة الجدل من ناحیة، وعن صناعة الخطابة من ناحیة أخرى"[31]. 

   فمفھوم الجدل یأتي مرادفا لمفھوم الحِ جاج عند القدماء بكثرة مضطردة وھو ما یبدو جلیا من خلال التعریف اللغوي السابق ،"من ذلك أن أبا الولید الباجي أسمى كتابھ وھو من علم أصول الفقھ بسبیل>> المنھاج في ترتیب الحجاج<< مستخدما في العنوان لفظة "الحجاج" كما نرى لكنھ في المقدمة ینعتھ بكونھ >> كتابا في الجدل <<وھو ما یعني أن الحجاج عنده مرادف للجدل"[32]. 

   فالجدل ھو الحِ جاج نفسھ لا فرق بینھما فـــ"حد الحجاج أنھ فعالیة تداولیة جدلیة، فھو تداولي لأن طابعھ الفكري مقامي اجتماعي[...] وھو أیضا جدلي لأن ھدفھ إقناعي قائم بلوغھ على التزام صور استدلالیة أوسع وأغنى من البینات البرھانیة الضیقة"[33]. 

   من ھنا یتجلى أن توظیف القدامى للفظین لا یعدو كونھ عدولا عن التكرار، إذ إن الدلالة واحدة وھو ما أجزم بھ عبد ﷲ صولة حیث یقول : " ولنا في كتب علوم القرآن ومنھا >>كتاب البرھان في علوم القرآن<< لبدر الدین الزركشي ( المتوفى 794ھـ /1391م) وكتاب >> الإتقان في علوم القرآن<< لجلال الدین السیوطي (المتوفى 911ھـ/1505م) ما یدعم رأینا القائل  بالترادف بین اللفظین  [...] فالزركشي والسیوطي إذ وسما الفصل الذي عقداه لھذا العلم ب>> جدل القرآن<< أكثرا داخلھ من استخدام ألفاظ >> المحاجة<< و>>الحجاج<< و >> الاحتجاج<< على أنھا مرادفة للفظ الجدل، وتسد مسده"[34]. 

    وبالرجوع إلى مفھوم الحجاج عند أرسطو نجده یعتبر الحجاج القاسم المشترك بین الجدل والخطابة " فقد أكد أرسطو وجود الحجاج في الخطابة كما في الجدل ،بمعنى آخر إن الخطابة تعتمد الحجاج شأنھا في ذلك شأن الجدل مع اختلاف كامن في بنیة الحجاج في كلیھما"[35].، فھو " القاسم المشترك بین الجدل والخطابة >> قوتان لإنتاج الحُجج<< كما یقول أرسطو، وإن كان نوع الحُجة في الواحد غیر نوعھا في الآخر، لقد حُدت المحاجة أو الحِجاج Argumentation عموما ( بكونھا سلسلة من الأدلة تفُضي إلى حجة واحدة أو ھي الطریقة التي تطرح بھا الأدلة"[36]. 

     وإما أن تكون الأدلة استقراء أو قیاسا فتدخل في دائرة الجدل، أو أن تكون جملا وضمیرا فتدخل في الخطابة، وعلى ھذا الأساس نكون أمام حجاجین ،حِجاجٌ جدلي، وحِجاج خطابي. 

   "أما الحِجاج الجدلي فمن قبیل ما عرض لھ أرسطو في كتابھ > الطوبیقي< > Topiques<، (ومعناه المواضع؛أي مواضع القول) ومداره مناقشة الآراء مناقشة نظریة محضة لغایة التأثیر العقلي المجرد [...] وأما الحِجاج الخطابي فمن قبیل ما عرض لھ أرسطو في كتاب الخطابة، وھو حجاج موجھ إلى جمھور ذي أوضاع خاصة في مقامات خاصة"[37]. 

    وتتسم علاقة الحِ جاج بھذین المفھومین بطابع تداخلي، یقربھ منھما حتى كأنھما ذو دلالة واحدة، غیر أن المرتكزات التي یعتمدھا "الحِ جاج" في "الجدل" غیر تلك التي یستند إلیھا في الخطابة فھي في الأول [الجدل] قائمة على أسس عقلیة تجعل من العقل المنطلق الجوھري لھا، أما في الخطابة فإنھا تمیل إلى


العاطفة وذلك قصد التأثیر، والإثارة، وكل ما یجري مجراھما، وھذا اختلاف  جلي لا یخفى على الملاحظة. 

2.2 ـ الحجاج والبرھنة: 

   البرھان نمط استدلالي ینفرد بممیزات خاصة كالتیقن والقطعیة، والدقة والتقنین، وھذا ما أثبتھ ابن منظور بقولھ: " البرھان الحجة الفاصلة ـ البینة ـ یقال برھن یبرھن برھنة إذا جاء بحجة قاطعة للد الخصم"[38]. 

   ویتضح من ھذا التعریف أن مفھوم الحِ جاج یختلف عن مفھوم البرھنة ف"البرھنة ھي استنباط یھدف إلى الاستدلال على صدقیة النتیجة، أو احتمالیتھا القابلة للاحتساب، وذلك انطلاقا من المقدمات المعتبرة صادقة أو محتملة وفي تقابل مع البرھنة التي یمكن أن تتخذ شكل حساب، فإن الحِ جاج یطُلب بھ الإثبات و الإقناع"[39]. 

   ویذھب بعض الدارسین إلى اعتبار "البرھنة" نوعا من الحِ جاج، إلا أن أغلب الدراسات البلاغیة والحجاجیة " تمیزه عن البرھنة و تبین التعارض القائم بینھما [ف]مجال الحِ جاج ھو المحتمل وغیر المؤكد والمتوقع، وھو لصیق دوما بالخطاب واللغات الطبیعیة، أما البرھنة فمجالھا المنطق و اللغات الاصطناعیة الرمزیة بشكل عام والمصطلح الجامع الذي یشملھما ھو الاستدلال، ولیس كل استدلال حجاجا، وكذلك كل برھنة أو استنباط أو قیاس تعتبر استدلالا والعكس غیر صحیح[40][41]. 

   من ھنا نتبین أن لكل من المفھومین دلالة خاصة تمیزه عن غیره، وإیراد الترادف بینھما ربما یكون ضربا من الملابسات التي جاءت إما عن طریق ضآلة الفرق بینھما حتى صارا بمثابة المفھوم الواحد، وإما عن طریق الترجمة، أو من باب التوسع كما أشار إلى ذلك طھ عبد الرحمن بقولھ: " یطلق على الحجة أسماء أخرى مثل الدلیل ولاستدلال وحتى البرھان، لكن ھذا الإطلاق من باب التجوز[42].     ومھما أطلقنا البرھنة على مفھوم الحِ جاج من باب التجوز فینبغي أن لا یغیب عن أذھاننا أن ھناك فروقا بینھما فالحِ جاج " لا یتم توجیھھ إلا في سیاق نفسي اجتماعي، فإن كانت البرھنة تقع بطریقة مجردة في استقلال عن كل سیاق عدا سیاق النظام وكانت صحیحة أو خاطئة، مطابقة لقواعد الاستدلال في النظام أو غیر مطابقة، فإن الحِ جاج ینھض على حجج مفیدة أو غیر مفیدة  قویة أو ضعیفة موافقة للخطاب الذي نتوجھ إلیھ"[43]. 

     فالنشاط الحجاجي لا یقوم على حقائق مسلمة، وإنما یقوم على أطروحات تكون قابلیة الصواب والخطأ فیھا على نفس المسافة، وھذا ھو الفرق بینھ وبین البرھنة ف"الحِ جاج والبرھنة یختلف مفھومھما بحسب مجال الاستعمال، إذ یتحقق الحِ جاج في اللغات الطبیعیة، ویتعلق بالقضایا ذات الطابع الاحتمالي أي التي تؤول إلى نتائج نسبیة غیر مطلقة، بینما البرھان یتحقق مع اللغات الشكلیة أو الاصطناعیة أو الرمزیة ، أو المنطق الریاضي التي تكون نتائجھ مطلقة غیر نسبیة"[44][45]. 

   وھكذا یتخذ كل من المفھومین مسارا محددا یختلف عن الآخر، من حیث اشتغالھ في آلیات الخطاب، فالبرھنة قد لا تحتاج إلى سیاق تجعل  منھ  منطلقا للاستدلال  ذلك أنھا لا تعتمد بشكل جوھري على اللغات الطبیعیة، فیما ینحصر مجال الحِ جاج في اللغات الطبیعیة، ویوظف السیاقات المختلفة، كما أنھ یقوم على احتمالات بعیدة عن الحتمیة المطلقة في النتیجة.

3.2ـ الحجاج و الاستدلال: 

       أما علاقة الحِجاج بمفھوم " الاستدلال" فإنھما مختلفان فالأول "أوسع وأشمل من "الاستدلال" البرھاني الذي ظل رغم انتقالھ بین علوم مختلفة یحافظ على حده المنطقي الأول فھو على العموم مجرد استنتاج قضیة من أخرى استنتاج لزوم وتوقف وضرورة، لھذا عُد في نظریة الحِ جاج الحدیثة نقیضا للحِجاج الذي ینطلق من مبدأ الحریة ویقوم على الحوار[46]. 

   وھنا نلحظ شمولیة "الحِجاج" واتساع آفاقھ فھو یتجاوز الأبعاد التي یتوقفعندھا كل من المفاھیم السابقة " فالطاقة الحِجاجیة للخطاب یتماھى فیھا الحِجاج َّ المؤسس على البنیة اللغویة مع منطلقات الحجاج التي تدل على قوتھ في الإقناع ،فننأى عن التناول المجزأ بینھما؛ لأن الحجاج طاقة كامنة في النص تستھدف إقناع المتلقي، إذ الغایة منھ ترسیخ المفاھیم، فترسو حقیقة یدرك عبرھا أن الحجاج ھاھنا لیس استدلالا تعلیلیا یدور منحسرا في حقل البرھان المنطقي بل ھو خطاب ینشط في إطار عملیة تواصلیة"[47] تشمل كل ما تقتضیھ منظومة التواصل بین المخاطِب والمخاطَب. 

   و ھكذا یتضح أن " مفھوم الحِجاج (المحاجة) من المفاھیم المثیرة للالتباس ،ویعود ذلك إلى عدة عوامل لعل أھمھا؛ تعدد استعمالات الحِجاج ،وتباین تعریفاتھ من حقل لآخر بحسب العلوم التي یوظف داخلھا وفق قوامھا الإبستمولوجي أو المنھجي ( المنطق، الریاضیات، البلاغة، القضاء، الفلسفة، التعلیم)"[48]، وھو ما یجعل الإحاطة الشاملة بكل جزئیاتھ ضربا من المستحیل؛ إذ یتطلب الأمر استقصاء كل المنجزات الدراسیة استقصاء یشمل كل العناصر الجزئیة للمفھوم ،وھو ما لا تسمح بھ نوامیس ھذه الدراسة. 

     وحسبنا أننا ركزنا على الأمور الجوھریة  لھذا المفھوم، وأشرنا إلى تداخلھ مع بعض المفاھیم القریبة منھ دلالیا، ثم تناولنا تعریفات بعض الدارسین لھ ،والتي أكدت على الحقیقة التي صاغھا "أوریلان" بقولھ: " إن الحِ جاج وھو یستدعي الاستدلالات یعبر عن ذاتھ بواسطة رموز ھي أساسا رموز اللغة لكن دون استثناء الصور التمثیلیة إنھ یعتمد العلاقات بین الأشخاص ویجند مقاصد واستراتیجیات ونظریات الإقناع وھو یتنزل في سیاق اجتماعي واقتصادي وسیاسي وإیدیولوجي وبھذا فھو یندرج ضمن نظم متعددة كالمنطق والفروع المختلفة من دراسة اللسان والأنظمة الرمزیة (لسانیات، تحلیل النصوص ،والخطابات والدلالیة) وعلم النفس وعلم الاجتماع التربوي والتواصلي "[49]، إلى غیر ذلك من المجالات التي لا تخلو من مفاھیم حجاجیة بطریقة مباشرة أو غیر مباشرة. 



[1] سامیة الدریدي، الحجاج في الشعر العربي، بنیتھ وأسالیبھ، عالم الكتب للنشر والتوزیع، أربد ـ الأردن ،2011م، ص15

[2] المرجع نفسھ ص16

[3] د.رضوان الرقبي " الاستدلال الحجاجي التداولي وآلیات اشتغالھ " مجلة عالم الفكر المجلد 40 العدد02  الكویت المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ص 67   

[4] سامیة الدریدي الحجاج في الشعر العربي مرجع سابق ص17

[5] أبو الفضل جمال الدین ﷴ بن مكرم بن منظور، لسان العرب، دار صادر، بیروت، الطبعة السادسة 1997 مادة حجج.

[6] الحدیث رقم 1497ـ 110ـ2937، باب ذكر الدجال وما معھ ،" عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول ﷲ ﷺ الدجال ذات غداة فخفض فیھ ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إلیھ عرف ذلك فینا فقال >ما شأنكم<  قلنا: یا رسول ﷲ ﷺ ذكرت الدجال غداة فخفضت فیھ ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال > غیرُ الدجال أخوفني علیكم، إن یخرج وأنا فیكم فأنا حجیجھ دونكم، وإن یخرج ولست فیكم فامرؤ حجیج نفسِھ...< "الحدیث طویل"، انظر الحافظ عبد العظیم بن عبد القوي المنذري ، مختصر صحیح مسلم، مكتبة الصفا، ط1 ص 437. 

[7] المصدر نفسھ، مادة حجج. 

[8] أ.د، عباس حشاني ،" مصطلح الحجاج بواعثھ وتقنیاتھ" مجلة المخبر العدد9 الجزائر، ص268.

[9] ھو الإمام العلامة اللغوي، المحدث،أبو الحسین أحمد بن زكریا بن ﷴ بن حبیب، المعروف بالرازي،المالكي، اللغوي، نزیل ھمذان، وصاحب كتاب "المجمل " [...] وكان رأسا في الأدب بصیرا بفقھ مالك، مناظرا متكلما على طریقة أھل الحق، ومذھبھ في النحو على طریقة الكوفیین ،جمع إتقان العلم إلى طرف أھل الكتابة و الشعر. انظر "سیر أعلام النبلاء" الإمام شمس الدین ﷴ بن أحمد بن عثمان الذھبي"سیر أعلام النبلاء" الجزء 10  مكتبة الصفا، ،الطبقة 22، ص 363ـ364. 

[10] أبو الحسین أحمد بن فارس بن زكریا، مقاییس اللغة، تحقیق: عبد السلام ﷴ ھارون، الجزء2، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزیع 1979م ،ص29، مادة "حجج". 

[11] سورة الأنعام الآیة 149. 

[12] سورة الأنعام الآیة 83. 

[13] سورة الشورى الآیة 16 

[14] سورة آل عمران الآیة 20 

[15] د.ﷴ سعد الدكان، الدفاع عن الأفكار تكوین ملكة الحجاج والتناظر الفكري، مركز نماء للدراسات والبحوث، بیروت، لبنان ص23 

[16] ـ2013، ص 13. 

[17] إیمان درنوني ،"الحجاج في النص القرآني" بحث مقدم لنیل درجة الماجستیر كلیة الآداب واللغات، جامعة الحاج لخضرـ باتنة، السنة الجامعیة

[18] ھو ﷴ بن یوسف بن علي بن یوسف بن حیان الغرناطي الأندلسي، النفزي ، أثیر الدین، أبو حیان: من كبار العلماء بالعربیة والتفسیر والحدیث والتراجم واللغات، ولد في إحدى جھات غرناطة، ورحل إلى مالقة، وتنقل إلى أن أقام بالقاھرة، وتوفي فیھا، بعد أن كف بصره، واشتھرت تصانیفھ في حیاتھ وقرئت علیھ.انظر: خیر الدین الزركلي، الأعلام قاموس تراجم لأشھر الرجال والنساء من العرب والمستعربین والمستشرقین ج7، دار العلم للملایین بیروت لبنان، ط15، 2002م، ص 12. 

[19] ھو اسماعیل بن أحمد بن سعید، عماد الدین بن تاج الدین بن الأثیر، كاتب، من العلماء بالأدب، حلبي الأصل، ولي كتابة الدرج بالدیار المصریة بعد أبیھ مدة وتركھا تورعا وقتل بظاھر حمص مع في وقعة مع التتار1254ھـ ،1299م انظر: خیر الدین الزركلي، الأعلام قاموس تراجم لأشھر الرجال والنساء من العرب والمستعربین والمستشرقین ج1، دار العلم للملایین بیروت لبنان، ط15، 2002م، ص310 

[20] د.ﷴ سعد الدكان، الدفاع عن الأفكار تكوین ملكة الحجاج والتناظر الفكري، مرجع سابق، ص25 

[21] عبد ﷲ  صولة، في نظریة الحجاج دراسات وتطبیقات، میسكیلیاني للنشر والتوزیع ط1، 2011م، ص13. 

[22] المرجع نفسھ ص13. 

[23] سامیة الدریدي،الحجاج في الشعر العربي، بنیتھ  وأسالیبھ، مرجع سابق، ص21 

[24] د.ﷴ سعد الدكان، الدفاع عن الأفكار، تكوین ملكة الحجاج والتناظر الفكري، مرجع سابق، ص26 

[25] سامیة الدریدي، الحجاج في الشعر العربي، بنیتھ وأسالیبھ،مرجع سابق ص23. 

[26] د.عبد اللطیف عادل، بلاغة الإقناع في المناظرة، منشورات ضفاف، ط1، بیروت لبنان، ص95 

[27] المرجع نفسھ ص 95 

[28] سامیة الدریدي، الحجاج في الشعر العربي، بنیتھ وأسالیبھ، مرجع سابق، ص23. 

[29] المرجع نفسھ ص24. 

[30] ص 42. 

[31] عبد ﷲ صولة ،" الحِجاج في القرآن من خلال أھم خصائصھ الأسلوبیة "، دار الفارابي، بیروت، لبنان، ط1، 2001م، ص9 

[32] المرجع نفسھ ص 12 

[33] د. طھ عبد الرحمن ، في أصول الحوار وتجدید علم الكلام ، المركز الثقافي العربي، الدار البیضاء،ط2، 2000م، ص 65. 

[34] عبد ﷲ صولة ، الحجاج في القرآن من خلال أھم خصائصھ الأسلوبیة، مرجع سابق ص13. 

[35] سامیة الدریدي، الحجاج في الشعر العربي بنیتھ وأسالیبھ، مرجع سابق، ص18. 

[36] المرجع نفسھ ص17. 

[37] ص18

[38] ابن منظور، القاموس المحیط، مذكور ج4، 271 

[39] أ. عباس حشاني، مصطلح الحجاج بواعثھ وتقنیاتھ، مجلة المخبر، العدد 9، الجزائر، أبحاث في اللغة والأدب الجزائري ،2013، ص10 

[40] ـ2013، ص30 

[41] حیاة دحمان، تجلیات الحجاج في القرآن الكریم سورة یوسف ـ أنموذجا ـ ، "بحث مقدم لنیل درجة الماجستیر"جامعة لخضر باتنة ،

[42] ، ص29

[43] أ عباس حشاني، مصطلح الحجاج، بواعثھ وتقنیاتھ، مجلة المخبر، العدد9، اتجاھات في اللغة والأدب ،2013، ص10 

[44] ـ2009، ص 9 

[45] ﷴ عرابي ،" البنیة الحجاجیة في قصة سیدنا موسى  علیھ السلام" > بحث مقدم لنیل درجة الماجستیر< جامعة السانیة  وھران ،

[46] ص9 

[47] أ.د عجیل الحسناوي ، الحجاج والاحتجاج بأقوال سیبویھ في كتب علوم القرآن، كتاب البرھان للزركشي أنموذجا، كربلاء المقدسة، العراق ،ط1، 2015، ص7 

[48] د.ﷴ سعد الدكان، مرجع سابق ص24

[49] ص42.

تعليقات

التنقل السريع